السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ الفاضل
لقد قرات مقالتك بعنوان تقدير الذات وبحثت عن المزيد من المقالات وعندما وجدت ايميلك اردت ان ارسل لك
واشكرك على هذا الوضوح الذي تكتب به والموضوعات التي يحتاج اليها الشباب وكل الاجيال في هذا الزمان انا فتاة عانيت كثيرا من قلة الثقة بالنفس وطيبتي الزائدة هي السبب في فشلي المتكرر في كل مواقف الحياة تقريبا ولي صديقة اخبرتني ان الدين يجعلنا اكثر قوة بانفسنا ولكني طالما حاولت وبعد عمري هذا 27 عاما اخجل ان ابقى قليلة الحيلة عديمة الشخصية وعديمة الثقة بالنفس
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أختي الفاضلة .. أشكرك أولاً لثنائك الجميل .. وأسأل الله أن ينفع الناس بما نكتب ونقول..
ثانياً.. أقول لك .. الحياة قصيرة جداً .. ولذلك من الخطأ أن نعيشها في حالة معاناة وقلق وهم لازم .. الحياة برمتها لا تستحق ذلك .. ولذلك أرى قبل أن تذهبين إلى لوم نفسك بأنك لا تملكين الثقة بذاتك .. اتجهي إلى أمر آخر .. وهو .. إعادة التصور حول مفهومك للحياة .. أقصد .. لا تضخمين الحياة وتعطينها أكثر مما أعطاها الله تعالى .. فلو تأملت مفهوم الحياة في القرآن لوجدتها لا شيء تقريباً … ” إنما الحياة لعب ولهو..” .. هذا مفهوم الحياة .. لعب ولهو .. إذن فنحن مطالبين بعدم تضخيم صورة الحياة في أذهاننا والتعامل معها تعاملاً موافقاً لطبيعتها.
ثالثاً .. لا تتجهين إلى عتابك نفسك ولومها كثيراً .. فجلد الذات واللوم الكثير يدمر الأشياء الجميلة التي نملكها .. ويفقدنا متعة الحياة ..فمثلاً أنت.. تلومين نفسك بسبب (طيبتك الزائدة) .. فهل تريدين أن تكونين (غير طيبة) .. أو بمفهوم أصح تكون (طيبتك قليلة).. لا أتصور أن الطيبة هي سبب معاناتك لأن الطيبة شيء جميل ورائع ومطلب إنساني عالي قليل من الناس من ينال هذا الشرف ويتحلى به .. إذن ..هناك خلل في تحديد السبب .. فأنا لا أرجع سبب معاناتك إلى (الطيبة الزائدة) ولكن أرجعها إلى سبب آخر .. وهو كيفية تواصلك مع الآخرين .. هذا على قدر ما فهمت من السؤال
رابعاً .. الناس يحبون الشخص الطيب ويرتاحون معه .. ولكن هناك فئة لا يحبون الشخص الساذج ويتبرمون من التحدث معه بل ويسخرون منه ويستغلونه .. فكوني طيبة ولا تكونين ساذجة .. وأنا آسف لاستخدام هذه اللفظة .. ولتوضيح مرادي وقصدي .. أقول..
- حددي طريقة واضحة في التعامل مع الأشخاص الذين يسببون لك إزعاجاً.. كوني معهم جادة وصارمة .. فالأمر الذي يعجبك وافقي عليه .. والذي لا يعجبك لا توافقين عليه .. تعلمي كيف تقولين “لا” .. وكيف تقولين “نعم”..
- هناك أشخاص يحسن بالمرء الابتعاد عنهم لأنهم لا يزيدون الشخص إلا هماً وضيقاً .. فالأشخاص المؤثرون على نفسيتك سلباً ابتعدي عنهم .. فإن لم تستطيعي الابتعاد عنهم لقرابتهم لك مثلاً .. فقللي التواصل معهم حتى يشعرون بقيمتك..
- تحدثي مع الأشخاص الذين يجرحونك .. لا تترددي في مواجهتهم .. لا تقولين .. أخاف أجرح مشاعرهم .. هم لم يراعوا مشاعرك .. تحدثي معهم بأدب ولطف .. أظهري مكنون ذاتك لا تجاملي في إخفائي مشاعرك .. ولكن المهم أن يكون بأدب ولطف
- الطيبة لا تسبب الفشل .. ولكن استغلال الناس لهذه الطيبة هو الذي يسبب المعاناة .. فلا تتخلي عن طيبتك .. إلا إنه من المهم معرفة الأشخاص الذين يستحقون هذه الطيبة .. كما قال عمر رضي الله عنه :”لست بالخبء ولا الخبء يخدعني” .. فلا تجعلين الآخرين يخدعونك ويستغلونك .. فالمسألة ليست لها علاقة بالطيبة وإنما لها علاقة بالفكر وكيفية التعامل مع الآخرين .. وليس الناس كلهم في ميزان واحد .. فهناك الصادق وهناك الكاذب .. وهناك المحب وهناك الكاره .. لذا من المهم أن يكون لك معيار وميزان في تقييم الآخرين وكيفية التعامل مع كل شخصية بما يناسبها ..
خامساً .. حزنت كثيراً عندما قلت :” ولي صديقة اخبرتني ان الدين يجعلنا اكثر قوة بانفسنا ” .. لأن هذا التصور عن الدين تصوراً ناقصاً .. نحن نتمسك بالدين ليس من أجل بناء شخصياتنا وإعادة الثقة لذواتنا .. وإنما نتمسك بالدين حباً وتعظيماً لخالقنا .. فالمنطلق للتمسك بالدين هو تعظيم الله تعالى .. ولا ريب أن التدين له أثر كبير على النفوس فبالإضافة لرضا الخالق يتحقق الرضا الذاتي وتسكن النفس ويهدأ الفؤاد ويزول القلق .. وبالتالي تتغير نظرتنا للحياة وللكون وللخلق .. والذين يتحقق فيهم الإيمان هم أسعد الناس في هذه الحياة “ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ” .. فالحياة الطيبة هي للمؤمن بنص القرآن ..
وأقول أخيراً .. ابتعدي عن وصم نفسك بالألفاظ السلبية كقولك :” قليلة الحيلة عديمة الشخصية وعديمة الثقة بالنفس” .. بل أعكس الأمر فقولي : أنا واثقة من نفسي ولكن الناس من حولي يستغلون أخلاقي .. ولن أتخلى عن ثقتي بنفسي ولا عن أخلاقي ولن أسمح لأحد أن يستغلني ..
قولي لنفسك وللآخرين دائماً : أنا شخصيتي متزنة وكاملة بدليل إنني أتصرف مع الآخرين بطيبة ومحبة ..
قولي لنفسك ولمن معك : لن أحطم نفسي أبداً .. ولن أزدريها مطلقاً .. مهما حاول الآخرون انتقاصي أو استغلالي .. فسأضل متمسكة بقيمي وأخلاقي ولكن عديمي القيم لا يستحقون الاحترام والتقدير ولن أجعلهم يحطمونني ويجعلونني أحتقر ذاتي .. فهم الذين يستحقون اللوم ولست أنا.. ووفقك الله لك خير