صلاة الضحى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حيا الله أبا رشيد .. أنا الحمد لله في أحسن حال، وأسأل الله أن يكرمكم بمزيد من فضله ونعمه. وأدام الله الوصل بيننا.

اختلف العلماء في ديمومة صلاة الضحى من عدمها..

فمن العلماء من قال: يصليها كل يوم، واستدل بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أوصاني خليلي صلّى الله عليه وسلّم بثلاث: ركعتي الضُّحى، وأن أوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أَيام من كلِّ شهر».

فالحديث مطلق ولم يقل صل غبا، فقالوا: هي سنة مطلقة يصليها مل يوم.

وذهب بعض أهل العلم: إلى أنها ليست بسنة؛ لأن أحاديث كثيرة وردت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنَّه كان لا يصلِّيها. ومن ذلك ما ورد عن عبد الله بن عمر وقد سُئل: أصلَّى النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الضُّحى؟ فقال: لا إخالُهُ. 

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي سبحة الضحى قط»

وهناك قول آخر: يفعلها أحيانا وأحيانا لا يفعلها. أي غبا.

ولكن الذي يظهر ويترجح: أنها صلاة مطلقة يصليها المرء كل يوم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» فهذا الحديث يدل على الديمومة كل يوم.

والقول بأن يصليها غبا فهذا قول ابن عباس رضي الله عنه وقد تبعه بعض من أهل العلم، ولعل هذا القول هو محاولة للتوفيق بين أدلة النفي وأدلة الاثبات، فقد جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى وإني لأسبحها»

ولكن ورد اثباتها عن عشرين صحابي رضي الله عنهم، وورد الاطلاق، والقاعدة أن المثبت مقدم على المنفي، فالمثبت عنده مزيد علم، فيقدم قول المثبتين على المنفيين، فيصلي المرء صلاة الضحى كل يوم، لأن فضائل صلاة الضحى أتت مطلقة دون قيد، ومن قيد وقال تكون غبا، فهو مطالب بالدليل على هذا الاختيار، لأنه خصص مطلق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمخصص يطالب بالدليل.

ولو قال: لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يصليها. ومن صلاها كل يوم فهو ألحقها بالرواتب.

فيقال كما قال سابقا ونزيد عليه أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك الشيء من الطاعة خشية أن يفرض وخشية أن يشق على الناس، فترك النبي عليه السلام هو من باب دفع المشقة عن الأمة. فالصحيح أنه يستحب المداومة عليها لعدم ورود التخصيص. والله أعلم.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن الكاتب (رحمة الله)

مبارك عامر بقنة

(رحمة الله)

كاتب وباحث تربوي، تخرّج في تخصص الكيمياء الحيوية، وعمل في ميدان التعليم لسنوات طويلة. له مشاركات في العمل الاجتماعي والخيري، وتجربة في التدريس والدعوة. يهتم بالقضايا الفكرية المعاصرة، وله مؤلفات وأبحاث، وعمل في اخر حياته على كتب في الإلحاد المعاصر والقراءات الفكرية. كما ولي اهتمامًا بعالم التقنية والبرمجة، وصمّم عددًا من المواقع المعرفية

المقالات الشائعة

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

Instagram Feed

Edit Template

من هنا يمكنك المشاركة في مؤسسة إحسان، والتبرع لصالح الكاتب (رحمة الله).

نـُشر حديثا

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

تواصل معنا

 حقوق النشر محفوظة اتجاهات معرفيه 2025 ©

من هنا يمكنك المشاركة في مؤسسة إحسان، والتبرع لصالح الكاتب (رحمة الله).

نـشر حديثا

  • All Posts
  • X منشورات
  • غير مصنف
  • لم تنشر
  • مسودة
  • منشوارات تليجرام
  • منشوارات فيس بوك
  • منشورات مصورة
  • منشورة

تواصل معنا

 حقوق النشر محفوظة اتجاهات معرفيه 2025 ©