من طبيعة الحياة وسنة الله في الخلق ألا تخلو حياة الإنسان من المشاكل، “لقد خلقنا الإنسان في كبد” فكل إنسان له حظه من الكد والتعب والمعاناة، فوجود حياة خالية من المشاكل هو ضرب من الخيال، فأن تعيش بلا ألم ومعاناة هو مخالف لخلقة الإنسان الحساس الواعي، فوجود الإحساس يعني وجود الألم.
ولكن لا يعني عدم خلو الحياة من المشاكل أن نعيش حياتنا في مشاكل ومعاناة. كلا، وإنما الإنسان مطالب أن يسعى قدر جهده أن تكون حياته أقل مشاكلا، وخصوصا المشاكل التي يمكن التحكم فيها، فكثير من المنغصات والمكدرات يصنعها الإنسان بيده، فالألم الحقيقي ليس العيش في المشكلات؛ وإنما هو عدم معرفة كيفية التخلص من المشكلات، والعجز عن تجاوزها، فتبقى هذه المشكلات وتتراكم مما ينشأ عنها آثار مؤلمة على النفس.
وحين يعجز المرء عن حل مشكلاته، فإنه يصيبه يأس من وجود حل، فيتجه تفكيره في كيفية التعايش مع المشكلة دون التفكير في تغييرها، فيرضا بالأمر الواقع، ويرى أنه لا مفر منه، ويعتقد أن المنغصات التي يعيشها هي قدره الأبدي.
وحقيقة أن مشكلات الإنسان لا تخلو من أمرين: إما أن تكون المشكلة خارجة عن قدرة الإنسان فهذه لا نتحدث عنها ولا لوم عليه وإنما على الإنسان أن يصبر على قدر الله تعالى، أو أن تكون تحت قدرته فهذه التي يجب ألا يستسلم لها، وأن يبقى في حالة بحث دائم عن حل لها، ولا يرضى بمعاناته وألمه. فالتغيير هنا لا بد منه حتى يظفر بحياة هانئة طيبة خالية من المشاكل والمنغصات، “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”.
إن السعي لتجاوز المشكلات لا يقتصر على فئة معينة؛ بل كل شخص يواجه مشكلة ما، فمسؤوليته هو التفكير الجاد والسعي الدؤوب في التغلب على هذه المشكلة، فالبقاء في المشكلة هو من العجز والوهن المفسد للحياة السعيدة، فحدد ما المشكلة بدقة؛ إذ لا يمكن الخروج من المشكلة دون تحديدها، ثم اعرف أسبابها بشكل صحيح، وما علاقتك بهذه الأسباب، وبعد ذلك ضع الحلول المناسبة في حل هذه المشكلة.