ـ يفترض أن لا يكون المثقف أحادي الثقافة، لا يرى إلا بعين واحدة، يقرأ من خلالها الأشياء، ويقيم في ضوئها الواقع، فينحجب عنه الوجه الآخر من الحقيقة وتختلط لديه الأوراق حتى يصل حد الرفض لأي فكرة يتقاطع مع رؤيته. لأنه يرى لأفكاره ومتبنياته قدسية تتعالى على المراجعة والتقويم، ويعتقد أن واجب الآخرين التلقي والانصياع فقط مع حرمة الاعتراض والنقد، وبعبارة أخرى أنه يطالب الآخرين بإلغاء عقولهم والتنازل عن جميع قناعاتهم، والتكيف نفسيا مع الأفكار المطروحة.
الثقافة الأحادية قد تكون أخطر من الجهل، لأن الجهل يمكن ينقشع بالتعلم. بينما الأول محجوبا عن رؤية التزوير الخطأ في الوسط الاجتماعي. وربما يكرس الخطأ لاعتقاده بصوابه، ويدافع عن الباطل لأنه حق في نظره .. ويقف بالمرصاد لكل عمل تجديدي يتبصر الواقع ويعمل على تغييره.
ويكمن التخلص من الثقافة الأحادية بالمواظبة على القراءات النقدية التي توفر رؤية واضحة للواقع وابعاده المختلفة… الحمولة المعرفية لأحادي الثقافة لا تساعده على فقه الواقع ومتطلباته، ويستحيل عليه أن ينشغل بهم التجديد، بل أن تحييد هذا الصنف من الناس يعد بنفسه عملا عظيما.
28